النووي

120

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مَالِي ، وَلَيْسَ لَهُ كَلْبٌ يُنْتَفَعُ بِهِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ : [ أَعْطُوهُ ] عَبْدًا ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَى ; لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ . قُلْتُ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ . وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي « الْمُعَايَاةِ » وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيُعْطَى قِيمَةَ مِثْلِ الْكَلْبِ مِنَ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ كَانَ لَهُ كَلْبٌ ، وَلَا مَالَ لَهُ ، فَأَوْصَى بِكَلْبِهِ ، لَمْ تَنْفُذِ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِي ثُلُثِهِ ، كَالْمَالِ ، فَإِنْ أَوْصَى بِبَعْضِهِ ، أَوْ كَانَ لَهُ كِلَابٌ فَأَوْصَى بِبَعْضِهَا ، فَفِي وَجْهٍ : لَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْمُوصَى بِهِ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ ، وَيَكْفِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ وَإِنْ قَلَّ . وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُهُ كَالْأَمْوَالِ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا كَلْبٌ وَاحِدٌ ، لَمْ يَخْفَ اعْتِبَارُ الثُّلُثِ . وَإِنْ كَانَ كِلَابٌ ، فَفِي كَيْفِيَّتِهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ [ بِهِ ] : أَنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي وَاحِدٍ . وَالثَّانِي : يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهَا بِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ فِيهَا كَمَا يُقَدَّرُ الرِّقُّ فِي الْحُرِّ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثِ بِالْقِيمَةِ . وَالثَّالِثُ : تُقَوَّمُ مَنَافِعُهَا ، وَيُؤْخَذُ الثُّلُثُ مِنْ قِيمَةِ الْمَنَافِعِ . وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا كَلْبًا ، وَطَبْلَ لَهْوٍ ، وَزِقَّ خَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ ، فَأَوْصَى بِوَاحِدٍ مِنْهَا ، وَأَرَدْنَا اعْتِبَارَ الثُّلُثِ ، لَمْ يَجُزِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَلَا الثَّالِثُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنَاسُبَ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَلَا الْمَنْفَعَةِ ، فَيَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ . أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ ، فَأَوْصَى بِكُلِّهَا ، أَوْ بِبَعْضِهَا ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : نُفُوذُ الْوَصِيَّةِ فِيهَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ الْمَالُ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ الْمُوصَى بِهِ ، وَالْمَالُ وَإِنْ قَلَّ خَيْرٌ مِنْ ضِعْفِ الْكَلْبِ ، إِذْ لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالطَّبَرِيُّ وَالشَّيْخُ . وَالثَّانِي قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ : أَنَّ الْكِلَابَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ ، فَيُقَدَّرُ كَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ،